محمد بن جرير الطبري
300
تاريخ الطبري
ما فيه وتوجه الحسن بن الحسين بالمازيار والدرى يقاتل العسكر الذي بإزائه لم يعلم بأخذ المازيار فلم يشعر إلا وعسكر عبد الله بن طاهر من ورائه فتقطعت عساكره فانهزم ومضى يريد الدخول إلى بلاد الديلم فقتل أصحابه واتبعوه فلحقوه في نفر من أصحابه فرجع يقاتلهم فقتل وأخذ رأسه فبعث به إلى عبد الله بن طاهر وقد صار المازيار في يده فوعده عبد الله بن طاهر إن هو أظهره على كتب الأفشين أن يسأل أمير المؤمنين الصفح عنه وأعلمه عبد الله أنه قد علم أن الكتب عنده فأقر المازيار بذلك فطلبت الكتب فوجدت وهى عدة كتب فأخذها عبد الله بن طاهر فوجه بها مع المازيار إلى إسحاق بن إبراهيم وأمره أن لا يخرج الكتب من يده ولا المازيار إلا إلى يد أمير المؤمنين لئلا يحتال للكتب والمازيار ففعل إسحاق ذلك في أوصلها من يده إلى يد المعتصم فسأل المعتصم المازيار عن الكتب فلم يقر بها فأمر بضرب المازيار حتى مات وصلب إلى جانب بابك وكان المأمون يكتب إلى المازيار من عبد الله المأمون إلى جيل جيلان أصبهبذ أصبهبذان بشوار خرشاد محمد بن قارن مولى أمير المؤمنين ( وقد ذكر ) أن بدء وهى أمر الدري كان أنه لما بلغه بعد ما ضم إليه المازيار الجيش نزول جيش محمد بن إبراهيم دنباوند وجه أخاه بزرجشنس وضم إليه محمدا وجعفرا ابني رستم الكلارى ورجالا من أهل الثغر وأهل الرويان وأمرهم أن يصيروا إلى حد الرويان والري لمنع الجيش وكان الحسن بن قارن قد كاتب محمدا وجعفرا ابني رستم ورغبهما وكانا من رؤساء أصحاب الدري فلما التقى جيش الدري وجيش محمد بن إبراهيم انقلب ابنا رستم وأهل الثغرين وأهل الرويان على بزرجشنس أخي الدري فأخذوه أسيرا وصاروا مع محمد بن إبراهيم على مقدمته وكان الدري بموضع يقال له مرو في قصره مع أهله وجميع عسكره فلما بلغه غدر محمد وجعفر ابني رستم ومتابعة أهل الثغرين والرويان لهما وأسر أخيه بزرجشنس اغتم لذلك غما شديدا وأذعن أصحابه وهمتهم أنفسهم وتفرق عامتهم يطلبون الأمان ويحتالون لأنفسهم فبعث الدري إلى الديالمة فصار ببابه مقدار أربعة آلاف رجل منهم فرغبهم ومناهم ووصلهم ثم ركب وحمل